مقدمة عن الرطوبة

"إن الرطوبة هي حالة الغلاف الجوي بالنسبة لما يحتويه من بخار الماء. ومع أنها تمثل موضوعًا على درجة من التعقيد تجعل من الصعب أن نحيط به من جميع الجوانب، إلا أن تقديم بعض الملاحظات الوجيزة سيساعدك على الإلمام بالموضوع بما يفي بالغرض."


تشير تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكي إلى أن الأرض تزخر في أي وقت من الأوقات بحوالي 3,100 ميل مكعب من المياه في الهواء، أغلبها على شكل بخار ماء وبعضها على شكل سحب أو أمطار.

إن الرطوبة هي حالة الغلاف الجوي بالنسبة لما يحتويه من بخار الماء. ومع أنها تمثل موضوعًا على درجة من التعقيد تجعل من الصعب أن نحيط به من جميع الجوانب، إلا أن تقديم بعض الملاحظات الوجيزة سيساعدك على استيعاب الموضوع بما يفي بالغرض.

إن بخار الماء دائمًا ما يتواجد في الهواء بكميات متفاوتة؛ حيث تتوقف الكمية التي يمكن للهواء استيعابها من بخار الماء على درجة حرارة الهواء، وكلما ارتفعت درجة الحرارة زادت كمية بخار الماء التي يمكن للهواء استيعابها. ويقصد بمصطلح "نقطة التكاثف (نقطة الندى)" : درجة الحرارة التي يصل عندها الهواء الذي يحتوي على قدر معين من بخار الماء إلى مرحلة التشبع، أي انخفاض آخر في درجة الحرارة يؤدي إلى حدوث التكاثف.

المقصود بالرطوبة النسبية

كلما كان الهواء أكثر دفئًا، زادت الكمية التي يمكنه "استيعابها" من بخار الماء. وبينما تعتبر "نقطة الندي" هي مقياس كمية بخار الماء الموجودة فعلًا في الهواء، فإن الرطوبة النسبية هي مقياس كمية الماء الموجودة في الهواء مقارنةً بكمية الماء التي يمكن للهواء استيعابها عند درجة حرارة معينة وتحت ضغط جوي معين. لفهم ذلك؛ دعونا نستخدم الجدول أدناه المقتبس من "هيئة الأرصاد الجوي اليوم" لمؤلفه سي دونالد أهرنز الصادر عن دار نشر ويست.

درجة حرارة الهواء بالدرجات المئوية كمية بخار الماء التي يمكن للهواء استيعابها عند درجة الحرارة المعطاة
30 درجة 30 جرامًا لكل متر مكعب من الهواء
20 درجة 17 جرامًا لكل متر مكعب من الهواء
10 درجات 9 جرامات لكل متر مكعب من الهواء
تستند هذه الأرقام، التي تنطبق على الهواء عند ضغط مستوى سطح البحر، إلى قياسات تم إجراؤها على مر السنين، وهي تمثل حقائق فيزيائية أساسية.

والآن، لنرَ كيف تعمل نقطة التكاثف والرطوبة النسبية. لتتخيل أنك قمت بقياس درجة حرارة الهواء في الثالثة عصرًا ووجدتها 30 درجة وقمت بقياس رطوبته ووجدتها 9 جرامات لكل متر مكعب من الهواء، فما الذي سيحدث إذا برد هذا الهواء حتى وصلت درجة حرارته إلى 10 درجات مع عدم إضافة أو إزالة أي كمية من بخار الماء؟ والإجابة هي أنه عندما يبرد الهواء حتى تنخفض درجة حرارته إلى 10 درجات فإنه سيصل إلى مرحلة التشبع، أي أنه لن يكون قادرًا على استيعاب أي كمية إضافية من بخار الماء تزيد على 9 جرامات لكل متر مكعب. وإذا قمنا بتبريد الهواء أكثر من ذلك بقليل، فإن بخار الماء الموجود فيه سيبدأ في التكاثف لتكوين سحب أو ضباب أو قطرات من الندى – اعتمادًا على ما إذا كان الهواء مرتفعًا فوق سطح الأرض أو أو عند سطح الأرض تمامًا، في الثالثة عصرًا، عندما قمنا بإجراء القياسات أنه كان بوسعنا، أن نقول إن نقطة تكاثف الهواء كانت 10 درجات مئوية، أي أنه لو تم تبريد هذا الهواء حتى وصلت درجة حرارته إلى 10 درجات عند مستوى سطح الأرض، فإن محتواه من الرطوبة سيبدأ في التكاثف وتكوين الندى.

فماذا عن الرطوبة النسبية؟ كان الهواء في الثالثة عصرًا يحتوي على 9 جرامات من بخار الماء لكل متر مكعب من الهواء. وهكذا، فإننا نقوم بقسمة 9 على 30 والضرب في 100؛ لنحصل على رطوبة نسبية قدرها 30%. وبعبارة أخرى، فإن الهواء يحتوي بالفعل على 30% من بخار الماء الذي يمكنه استيعابه عند درجة حرارته الحالية. فإذا قمنا بتبريد الهواء حتى تصل درجة حرارته إلى 20 درجة، فإننا نقسم 9، بخار الماء الموجود فعلًا في الهواء، على 17، بخار الماء الذي يمكنه استيعابه عند درجة الحرارة الجديدة، ونضرب في 100؛ لنحصل بذلك على رطوبة نسبية قدرها 53% (بالتقريب). وأخيرًا، فعندما يبرد الهواء حتى تصل درجة حرارته إلى 10 درجات، فإننا نقسم 9 على 9 ونضرب في 100؛ لنحصل بذلك على رطوبة نسبية قدرها 100%، ما يعني أن الهواء الآن أصبح يحتوي على أقصى كمية من بخار الماء يمكنه استيعابها عند درجة حرارته الجديدة.

لماذا قد تكون الرطوبة أقل من 100% عند هطول الأمطار

تعتبر الرطوبة مقياسًا لكمية بخار الماء في الهواء وليس لإجمالي كمية البخار والسوائل. لكي تتكون السحب ويبدأ المطر في الهطول؛ يجب أن تبلغ الرطوبة النسبية للهواء نسبة 100%، وإن كان ذلك لا يُشترط إلا حيثما تتكون السحب أو في الأماكن التي تأتي منها الأمطار، وهو ما يحدث عادةً عندما يرتفع الهواء ويبرد. وفي أغلب الأحيان يسقط المطر من السحب في الأماكن التي تبلغ نسبة الرطوبة فيها 100% إلى الهواء الأقل في نسبة رطوبته. وعلى الرغم من أن بعض مياه المطر تتبخر إلى الهواء الذي تسقط عبره، ما يؤدي إلى زيادة الرطوبة، إلا أن هذه الزيادة عادةً ما تكون غير كافية لجعل الرطوبة تصل إلى 100%.